العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
صنم صنم فيقول له : كل وتكلم ، فإذا لم يجبه أخذ القدوم فكسر يده ورجله حتى فعل ذلك بجميع الأصنام ، ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر ، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة ، فقالوا : " من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين " فقالوا : ههنا " فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " وهو ابن آزر فجاؤوا به إلى نمرود فقال نمرود لآزر : خنتني وكتمت هذا الولد عني ، فقال : أيها الملك هذا عمل أمه وذكرت أنها تقوم بحجته ، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال لها : ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل ؟ فقالت أيها الملك : نظرا مني لرعيتك ، قال : وكيف ذلك ؟ قالت : رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت : إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله ويكف عن قتل أولاد الناس ، وإن لم يكن ذلك فبقي لنا ولدنا ، وقد ظفرت به فشأنك ، فكف عن أولاد الناس فصوب رأيها ، ثم قال لإبراهيم : " من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم " قال إبراهيم : " فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون " فقال الصادق عليه السلام : والله ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم ، فقيل : فكيف ذلك ؟ فقال : إنما قال : فعله كبيرهم هذا إن نطق ، وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا ، فاستشار نمرود قومه في إبراهيم فقالوا له : " حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " فقال الصادق عليه السلام : كان فرعون إبراهيم وأصحابه لغير رشدة ، فإنهم قالوا لنمرود : " حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين " وكان فرعون موسى ( 1 ) وأصحابه لرشدة فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا : " أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم " فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم في النار برز نمرود وجنوده ، وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار ، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار ، وكان الطائر ( 2 ) إذا مر في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم عليه السلام في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له : ارجع عما أنت عليه ، وأنزل الرب ( 3 ) إلى السماء الدنيا ، ولم يبق شئ إلا طلب
--> ( 1 ) في نسخة : بخلاف فرعون موسى . ( 2 ) " : لأنه لم يقدر أحد أن يقرب عن تلك غلوة سهم ، وكان الطائر من مسيرة فرسخ يرجع عنها . ( 3 ) في المصدر : ملائكته إلى السماء اه . م